الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٠من يمنع /173/ من جوازه في الوضوء؟ قال: فعسى أن يكون من أجل كونه لما أريد به في الفعل لأداء الفرض في الغسل، فجاز فيه لأن يكون على هذا مجزيا له فيما له من الصلاة أو عليه.
قلت له: فإن توضّأ من قبل أن يزيل ما به من الأذى، ما القول فيه؟ قال: فهذا ما لا شكّ في إيقاعه أنّه على نجاسة، فأنّى يجوز أن يقع يوما فيصح له؟! وقد مضى في بابه من القول ما يدل على ما فيه وكفى.
قلت له: فإن توضأ من بعد الغسل؟ قال: فأولى ما به يكون على هذا من النفل إلا ما نواه لفرض من الصلاة، أو لما شاءه منها، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فالذي ينبغي في الوضوء لغسله أن يكون بعد أن يطهر من الأذى وجميع ما به من نجاسة في بدنه قبل فعله؟ قال: نعم، هذا هو المأمور به فيه، فإن فعله جاز له في الاتفاق من قول أهل العلم أن يصلي به ما له أو عليه.
قلت له: فإن اغتسل من الجنابة من قبل أن يريق البول، ما القول فيه؟ قال: فإن كان لما به يعذر في الحال فلا لوم، وإلا فقد ترك ما به يؤمر لما فيه من القطع للمادة مبالغة في النظافة، ولا شيء عليه؛ لأنه من نوافل سنن النفل، لا من فرائضه، وما لم تخرج من بعده نطفة، فهو في العدل من القول على ما به من الحكم الطهارة في الأصل، حتى يصح معه كون ما يزيلها، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك. /174/
قلت له: فهلا قيل في هذا الموضع: إنه لا يجزيه، وعليه أن يعيده ثانية بعد إراقة البول؟ قال: بلى، قد جاء فيه من القول عن محمد بن المسبح أنه إذا لم يرق البول لم ينتفع بغسله، أن يكون على مخافة من أن تفوته الصلاة، فإنه يغتسل فيصلي، ثم إذا وجد بولا إهراقه فاغتسل لجنابة ثانية.