الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٤لا غسل فيه أكثر، فإن صحّ هذا، وإلاّ فالذي عليه الاتفاق من أهل العدل القول في هذا الموضع بالغسل، غير أنّ الشيخ أبا سعيد ? أعجبه -من غير مخالفة منه لأصحابه- ما جاء في هذا عن قومه أن لا يكون على من بلي به في يومه إعادة في غسله، من بعد الاستبراء، وانقطاع المادة، وإن لم يكن أراق البول من قبله.
قلت له: فالوذي، والنطفة الميتة، والمذي، أعليه لما خرج منها فظهر أن يريق البول من قبل أن يتطهّر، أم لا؟ قال: ففي الأثر أنّه ليس عليه إلا أن يكون على قول من يلزمه الغسل لخروجه من الفقهاء، فعسى أن يؤمر به على قوله؛ لمعنى ما يراد به من الاستبراء، ألا وإنّ في قول الكدمي ما دلّ على ذلك.
قلت له: فإن جامع فلم ينزل نطفة، أيلزمه أن يريق البول معه، فيؤمر به بغسله؟ قال: لا؛ لأنّه لم يخرج منه شيء /178/ من النطفة، فكيف يؤمر به لغير شيء يكون له ما في قبله.
قلت له: فإن خرج منه على هذا من تركه بعد الغسل من الجنابة وذي أو مذي، أيلزمه أن يعيده أم لا؟ قال: ففي أكثر ما قيل: إنّه لا يلزمه بهما، ولا بشيء منهما. وقيل بلزومه معهما، إلا أنه قلّ من قاله فيهما.
قلت له: فهل لا يجوز فيصح أن يكون ما يخرج من الجنابة بعد فتور الشهوة وزوالها ميتا من النطفة؟ قال: بلى؛ قد قيل هذا لانقطاعه عنها، وعدم اتصاله بها؛ لأنها هي الموجبة لحياته، فخروجه مع عدمها أو من بعد زوالها موجب لموته، وقد مضى من القول ما دلّ على هذا، وكفى.
قلت له: فالمرأة مثل الرجل تؤمر في غسلها من الجنابة من قبله أن تريق البول، إلا لعذر يكون لها؟ قال: لا، لفرق ما بينهما في قول الحق؛ لأنّ مجرى