الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٥الجنابة منها والجماع غير مجرى البول، فلا تؤمر به لغير فائدة، إلا أن تكون في شاذّ من القول.
قلت له: وعليها في موضع لزوم الغسل من الجنابة أن تدخل الإصبع في فرجها أم لا؟ قال: نعم، قد قيل: إنّه عليها، بلا أن تؤذي موضع الولد، إلا أنه لا في إجماع.
قلت له: فإن كان في رأسها شيء من الشعر، أعليها في الجنابة أن تغسله من أصوله إلى أطرافه، ولا يجزيها موضع القدرة ما دونه في غسلها؟ قال: نعم، قد قيل هذا؛ لأنه في جسدها من ذاته فهو مثل غيره من بدنها، لا فرق /179/ بينهما في الغسل، ولا نعلم أنّ أحدا يخالفه من ذوي الفضل، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «تحت كل شعرة جنابة فبلّوا الشعر وأنقوا(1) البشر(2)»(3).
قلت له: أليس ما عدا موضع النجاسة وما أصابته النجاسة من البدن طاهر في الإجماع، فلا جواز فيه لغير طهارته على حال، وفي ظاهر معنى الرواية ما يدل على نجاسته، فما وجه الجمع(4) بينهما، أتخبرني أو لا؟ قال: بلى؛ إن هذا في السنة، وذاك في الإجماع، وعسى أن لا يكون المراد بما أوّل الخبر، إلا وجه المبالغة
(1) هذا في ق. وفي الأصل: واتقوا البشر.
(2) ق: البشرة.
(3) أخرجه الربيع عن ابن عباس، كتاب الطهارة، رقم: 139. وأخرجه عن أبي هريرة كل من: البزار في مسنده، رقم: 9933؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 849. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 248؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 106.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: الجميع.