الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٦في الحث على ما بعده من بل الشعر وإنقاء(1) البشرة في الغسل؛ لأنّ استفاءهما من الفرض لا من النفل، فالجزء من البدن غير مجز عن الكل لا لشيء يوجبه أن(2) يجيزه في الإجماع، أو رأي، وإلا فلابدّ لمن بلي به لقدرته عليه من الوفاء فيه بجميع ما ألزمه فيه، فإن تعمّد لترك شيء منه، لا لعذر يكون له؛ فلا براءة منه، إذ قد تعبّده من غسل البدن كلّه. وإن كان ما خرج عن موضع الأذى، وما أصابته النجاسة طاهر، فلا مخرج له من غسله لأداء ما عليه، لا لأنّه نجس في أصله، ولا أنّ به جنابة قائمة من بحقه موجبة لنقله عما له من حكم الطهارة في عدله، ولكن لوجوبه، فالاجتهاد في فعله حال لزومه لبراءة الذمة لازم، وحثّه عليه بمثله خوفا من التهاون فيه بما قلّ أو كثر من أبلغ ما به أمر؛ لأنّ /180/ كون اسم الجنب واقع به على جميعه ما له من دافع عن شيء منه بالجزم، فاعرفه بما فيه من بلاغة في المقال، مع ما دلّ عليه من لازم في الأعمال، هذا ما قد حضرني من القول في ذلك، فإن صح فخذ به، وإلا فدعه إلى ما اتضح عدله من تأويله، فإن غير العدل لا يجوز على حال.
قلت له: وما يلزمها أن تنقض الضفائر من شعرها، وإن كان به رباط عليها أن تحله أم لا؟ قال: قد قيل في هذا: إنّه لا يلزمها، إذا كان الماء مع الدلك له يبلغ إلى أصوله، ويأتي على داخله في حركة فيعمه كله. وفي قول آخر: إلا أن تكون عاقدة عليه بخيط فتحلَّه؛ ليبلغ الماء إليه فَيَصِلُهُ. وقيل: إنّ عليها أن تفكهما، وعسى في هذا والذي من قبله على ما به في الرباط من الأمر لها بحلّه