قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٨٨

قلت له: فإن صح معها أنه لم يبلغ إليه الماء؟ قال: فلا أقول فيه، إلا أنّ عليها أن ترجع إليه مع القدرة فتغسله وحده، إلا أن يكون من بعد جفافه، فيجوز لأن يختلف في لزوم إعادته كله، وقد مضى من القول ما دل على مثله.

قلت له: فإن لم يصح أنه بلغ إليه الماء أو لا، فاحتمل فيه هذا وذا، ما الذي بها في الموضع أولى؟ /182/ قال: ففي الحكم: إنّه لم يبلغ حتى يصح بلوغه، وفي الاطمئنانة: إلى ما لا يغلب على ظنّها، فيزول به الريب من قلبها(1) ويثلج من أجله صدرها، فتسكن معه(2) نفسها، والرجل كذلك، وعلى هذا أكثر ما يعتمد في الغسل، إذ لا يقدر على اليقين في كل موضع من البدن أنه قد بلغ إليه قطعا، ولا في كل زمن؛ لعدم ما يؤديه كذلك إلى العقل من طريق المس أو النظر، أو لمانع له في وقته، ولا على الحكم بذا من طريق الغير في موضع العجز أن تقوم له به الحجة من سماع الخبر، إلا وأنّ هذا على حال، لا مما عليه، فلا يلزمه فيه إلا رجوعه في تأديته إلى ما يطمئن إليه قلبه، مجزية على حال، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك.

قلت له: فإن لم يطمئن قلبها لوسوسة تعرض لها في حالها، فتمنعها من الاطمئنانة في اغتسالها؟ قال: لا عبرة(3) بالوسواس فيما يدعو إليه من هذا ونحوه في صدور الجنة والناس، ولكن بالذي يجزي من الماء في مقداره لا ما زاد عليه لوسوسة، فلتدع عن نفسها ما يكون من دواعيه مكراً بها، إذ ليس له مراد إلا أن

(1) هذا في ق. وفي الأصل: قليلها.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: معها.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: لا غيره.

٦٬٥٦٠ / ٣٦٬٧٥٥