الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٩يصرفها عن طاعة ربها، أو يعجز فيزيد لحسده أن يشغلها لغير فائدة عما هو أنفع لها.
قلت له: فإن أتاها المحيض من قبل أن تغتسل من الجنابة؟ قال: ففي بعض القول: تؤمر أن تغتسل لجنابتها. وقيل: إنّ لها أن تؤخره إلى /183/ أن تطهر(1) من حيضها فتغتسل لهما.
قلت له: فإن هي أخرته إلى أن ارتفع عنها ما قد نزل بها من الحيض، أيجزيها غسل واحد للأمرين؟ قال: نعم في بعض القول. وقيل: إنّ عليها غسلين.
قلت له: فالقول في الغسل من الجنابة، والحيض، والنفاس سواء عند أهل العدل؟ قال: هكذا في الاتفاق من قولهم؛ لعدم ما يدل على الافتراق فيما بين ذلك.
قلت له: ويجوز للرجل وامرأته في الجنابة أن يغتسلا(2) من إناء واحد أم لا؟ قال: نعم، قد قيل هذا، ولا نعلم أن أحدا يمنع من جوازه منه أبدا؛ لما روي في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائشة «كانا في الجنابة يغتسلان من إناء واحد، يتنازعان الماء كل واحد منهما يقول لصاحبه: أبق لي»(3)، وفي هذا من فعلهما ما دلّ على جوازه لغيرهما، وليس في العقل ما يدل إلا على ما ورد فيه من النقل.
قلت له: فإن بدأ هو أو هي، كله سواء أم لا؟ قال: نعم، قد قيل هذا، وإنّه
(1) هذا في ق. وفي الأصل: تطهره.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: يغسلان.
(3) أخرجه بمعناه كل من: النسائي، كتاب الغسل والتيمم، رقم: 414؛ وأحمد، رقم: 24599؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 2938.