الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٠من الحق لعدم ما يدل صحة الفرق. وفي قول آخر: إنّه يبدأ الرجل أوّلا، ولا أدري من قاله، ولعله أن يكون من استحبابه، [لا ما](1) زاد عليه من دعوى إيجابه، لظهور بعده عن أن يكون في نفسه من أنواع جنسه، فأنّى يجوز أن يصح لمن ادّعاه؟! لا لبرهان يدلّ فيه على صحة دعواه، إنّي لا أراه.
قلت له: فإن اغتسلا من هذا الإناء لا على وجه التنازع /184/ منهما لما فيه من الماء؟ قال: فلا أجد ما يمنع من جوازه في تنازعهما لما به من الماء، ولا في تعاقبهما، تقدم هو حتى تم غسله، أو هي، فالقول فيهما واحد، ولا فرق بينهما لجوازه لهما، إلا أنه قد كره بعض للرجل أن يغتسل بفضل المرأة، ولا أرى لأي شيء كرهه، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنّه اغتسل بفضلة(2) في جفنة أبقتها ميمونة بعد أن أخبرته أنّها بقية من غسلها، فقال: إن الماء لا جنابة عليه»(3)، وفي هذا يدل على أنّه لا بأس بفضلها.
قلت له: فالمرأة لا أقول فيها إلا أنّ لها أن تغتسل من الجنابة بفضل الرجل، ولا كراهية عليها؟ قال: ففي الأثر ما دلّ على الإجازة، ولا نعلم أن أحدا قال بالمنع من جوازه لها ولا كراهية(4) أبدا، ولن يصح في النظر إلا ذلك.
قلت له: فالرجل والمرأة لهما أن يغتسلا من فضل الرجل؟ قال: هكذا معي في هذا لا غيره لعدم ما يدل على المنع من جوازه.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لما.
(2) ق: من فضلة.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 3120؛ والدارمي، كتاب الطهارة، رقم: 761؛ والطبراني في الكبير، رقم: 1030، 23/ 425.
(4) ق: كرهه.