الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٣موضع لزومهما أم لا؟ قال: فعلى قول من يقول في الأمرين: إنّ لهما في رأيه(1) غسلين، لكل واحد منهما غسلا على انفراده، فلا يجزيها بعد العلم أو الذكر غير الوفاء بهما. وعلى قول من يقول: إنّ لهما غسلا واحدا لاتفاق حكمهما، فيجوز لأن يختلف في ثبوته، ما لم ينوه منهما؛ لقول من أجازه لغير نية، وقول من لم يجزه إلا معها؛ لأنه عبادة، فلا تؤدى إلا بقصد وإرادة.
قلت له: وعلى قول من أجازه لها يقوم لها بفرض الوضوء، فتجوز به الصلاة أم لا؟ قال: قد مضى من القول ما دل على أن فيه اختلافا؛ وكفى عن إعادته في هذا الموضع مرة أخرى.
قلت له: ومع التكرار في الجماع يكون الغسل فيه على عدد المرار، ومثله جميع ما به أمنى في اليقظة أو المنام مرة بعد أخرى؟ قال: قد قيل في هذا الموضع من تكراره: إنّ الغسل الواحد مجز لمراره، من أي وجه كان من هذين، على الانفراد، أو على الاشتراك في الأمرين، ولا نعلم أنه يختلف في ثبوته بين أهل العلم، ولا صحة [في] الاجتزاء به على حال؛ لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «طاف على نسائه في غسل واحد»(2)، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة من بعض آثار قومنا: أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن عن غسل الجنابة؟ فقال: تغسل يدك اليمنى من المرافق إلى أصابعك، وتبول إن قدرت على البول، ثم تدخل يدك في الإناء ثم اغسل ما أصابك منه، ثم أفض
(1) هذا في ق. وفي الأصل: رأيهما.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 12925. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الحيض، رقم: 309؛ وأبي داود، كتاب الطهارة رقم: 218.