الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٤على رأسك وجسدك، ولا وضوء فيه.
قال غيره: نعم، قد يؤمر في الاتفاق من قول أهل العدل: إنّه يريق البول من قد أمكنه فقدر عليه قبل الغسل، لما به من قطع لما يبقى من الجنابة في المجرى، خوفا أن تعقبه له، وأن يغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلها في الإناء، في موضع جواز المخافة من نجاستهما، إلا أنه قد يجوز /188/ أن يقع بما دونهما، فيصح لعدم ما به من قرينة تدل على وجوبهما، أو ليس كذلك ليديه حكم الطهارة من قبل، فيما له أو عليه، فالأمر له بغسلهما على الإطلاق، أو من نوم الليل في رأي من قاله لا يخرج إلا على معنى الاحتياط، ما لم يصح معه كون مالا بد وأن يزول به عنهما، والبول لا لشيء غير إخراج ما يبقى في مجراه من منيّ، وما لم يخرج فلا حكم له، وفي هذا ما دل بالمعنى على أنه لو تركه بالعمد مختارا لتركه في الحال، لم يجز في غسله إلا أن يتمّ له حتى يخرج له شيء من الجنابة بعد الاغتسال، فيصح معه بما لا شك فيه، فعسى أن لا يصح في حال، إلا لشيء يخرج بعده من موجباته في رأي أو دين، وإلا فهو على حاله من ثبوته مع البقاء؛ لأنهما لا من الشرط على حال لتمامه، فيمتنع من أن يجوز لتركهما، كلا، فإن خوفه من نجاسة يديه، وخروج ما به يفسد من بعده عليه، لا يقتضي على حال صحة لزومها، إذ قد يمكن أن يكونا أو أحدهما، والعكس جائز عليهما، وما لم يصح كونه منهما فليس له إلا حكم العدم؛ لأنه هو الأصل فيهما، وإنما يؤمر بهما تنزها، فإذا فعلهما أحد في إزالة ما به من أذى، ثم أفاض الماء على رأسه إلى قدميه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: زرارة قال: قلت: كيف يغتسل الجنب؟ قال: إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء، ثم بدأ بفرجه فأنقاه، ثم صب على رأسه