قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٩٦

يدخلهما في الإناء، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيطهر بها فرجه؛ لأنّ اليمنى(1) لمكارمه واليسرى لمحارمه، وبعد النقاء من جميع ما به من الأذى، فإن توضأ في غسله لما أراده من فضله فحسن من فعله، وإن تركه فتمضمض واستنشق، ثم أفاض الماء على جسده فغسله من قرنه إلى قدميه، فقد أتى بما عليه وأبقى ما لا يلزمه، فلا شيء فيه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: حكيم بن حكيم قال: سألت أبا عبد الله عن غسل الجنابة ثم وصفه؛ قال: قلت: إنّ الناس يقولون: يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل، فضحك وقال: وأي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ.

قال غيره: صحيح، وفي هذا ما دل الغسل من الجنابة على أنه يقوم بالوضوء، فيجزي لأداء الصلاة، ألا وإن لأهل الحق ما يؤيده فيدل عليّ بالمعنى على صحة ما أشار فيه(2) من العدل بقول من قال فيه: إنّه الوضوء الأكبر. ويجوز على قول آخر: إنّه لا يجزيه لصلاته، إلا أن يكون نواه معه. وقيل: لا يجزيه على حال.

وأما نفس غسله فلا أعلم أنه يختلف في جوازه له، ولا في ثبوته لعدله، وإن لم يتوضأ له فإنه من نفله لا من الفرائض في أصله، وما خرج عن حد(3) /191/ الفرض إلى النفل فهو إلى من شاءه مختارا لما فيه لأهله من الفضل، فكيف يجوز في تركه أن يبلغ إلى فساد، إني لا أراه من السداد، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: اليمين.

(2) ق: إليه.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: إحدى.

٦٬٥٦٨ / ٣٦٬٧٥٥