الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٧المصلي أن يصلي بالجنابة حتى يغسل إلا من عذر، ولا نعلم أن أحدا من أهل القبلة يقول بترك الغسل من الجنابة، وأنه يصلي بغير غسل كان هذا عندي على أصل ما يعرف نفسه من أمر صلاته يشبه ذلك معنى الحكم، حتى يعلم أنه غسل. وأما إذا لم يكن كذلك، وكان يدين بالاغتسال من الجنابة، ولا /202/ يعرف نفسه بترك الغسل من الجنابة، بل يعرف نفسه به، لعله أنه لا يصلي إلا بالغسل إذا ذكر فمضى عليه وقت الصلاة بعد أن علم أنه قد أصابته الجنابة، أو جامع، ثم أنه لم يعلم غسل أو لم يغسل؛ فيخرج عندي في معنى الاطمئنانة أنّه ليس عليه غسل، إلا أن يعلم أنه كان ناسيا لجنابته، وأنه لم يغسل، ولا يثبت ذلك عندي على معنى الحكم، والله أعلم، وينظر في ذلك؛ لأنه كلما تعلق عليه حكمه وكان لازما له فهو عليه حتى يعلم أنه قد أداه، إذا لم يكن عليه عمل ذلك في وقت معروف، وأنه لا يسعه تركه في ذلك الوقت، حين ما تصيبه أو حين ما يقع فيه، أو حين ما يلزمه، وإنّما العمل له لغيره وليس هو مما لا يجوز ذلك العمل، إلا به في وقت على كل حال، والغسل عندي من مثل هذا يخرج.
وكذلك عندي إذا علم أنّ عليه قد وجب شيء من الحقوق من حقوق العباد، وأشباهها مما ينعقد عليه حكمه، ولا يكون هالكا بترك أدائه في وقت دون وقت، ثم لم يعلم بعد ذلك وشك فيه أداه أو لم يؤده؛ فيخرج عندي معنى الحكم، أنه لم يؤده حتى يعلم أنه أداه، إلا أن يكون يعلم أنه قد دخل في معنى أدائه بسبب من الأسباب، من خروج إليه أو وصول إليه، أو دخول فيه، أو انصراف منه، على معنى أدائه، فإذا كان هكذا، خرج في معنى الاطمئنانة أنه مؤد له، حتى يعلم أنه لم يؤده، أو يعلم أنه ترك منه شيئا لم يؤده بكماله.
ويخرج ذلك عندي في الحج /203/ والزكاة من حقوق الله، وفي الحج أثبت،