الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٨ذلك أنه إذا وجب عليه ثم شك أنه أداه ولم يؤده ففي الحكم عليه أنه لم يؤده، حتى يعلم أنه أداه؛ لأن ذلك ليس عليه في وقت واحد؛ ولأنه ليس مما تجري به العادة أنه كل عام الحج، وأنه لا يجب عليه الحج إلا حج في عامه ذلك، والزكاة عندي أقرب إذا كان يعرف نفسه بأنه يزكي في كل عام، إذا كان من الورق وفي الثمار في وقتها، وأنّه لا يترك الزكاة في وقتها، فإذا كان يعرف نفسه بهذا، ثم شك في ذلك بعد انقضاء وقته، وكان في أكثر عاداته هذا بأداء الزكاة؛ خرج عندي في معنى الاطمئنانة أنه لا شيء عليه حتى يعلم أنه لم يترك، وأما في معنى الحكم فلا يخرج عندي براءة له من ذلك؛ لأن وقت ذلك ليس كوقت الصلاة، إذ لا يسع تركها في وقتها حتى ينقضي بوجه من الوجوه، إلا بما يزول عنه العمل لها في وقتها، وبعد وقتها، وليس كذلك الزكاة؛ لأن الزكاة قد يجوز تأخيرها بعدم، ويلزمه أداؤها من بعد ذلك، وقد يجوز تأخيرها على غير العدم باعتقاد النية لأدائها بعد وقت وجوبها، فإذا صح وجوبها في الحكم وصحة العلم، لم يزل حكم وجوبها بعد لزومها بصحة علمه إلا بأدائها بالعلم، أو بما يشبه من معاني الاطمئنانة في حكم الاطمئنانة.
وزكاة الفطر عندي أقرب في معنى حكم الاطمئنانة؛ إذ إخراجها في وقتها من عادات الناس أغلب، وأنهم لا يؤخرون /204/ [ذلك كما يؤخرون](1) الزكاة، ولو شك في تأديتها بعد وقتها، وهو انقضاء يوم الفطر، وقد كان يعرف نفسه بأداء ما يلزمه فيها، وهو من يلزمه إخراجها، أعجبني أن يكون في أغلب معاني الاطمئنانة أنه لا يجب عليه إخراج ذلك؛ حتى يعلم أنه لم يخرجه، ولا يخرج
(1) زيادة من ق.