الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٩عندي ذلك على حال في معنى الحكم، إذ لا يكفره تأخيرها، وإذ لو عذر في الوقت عن أدائها لمعنى، وهو معسر (خ: موسر) لها، لم يكن ذلك العذر مما يزيل عنه حكم إخراجها، كمثل ما لو عذر عن الصلاة في وقتها وزال عنه حكم العمل لها، أنه لا بدل عليه بعد فوات الوقت، إذا كان في حين وقتها معذورا، وإذ لا يكفره ترك العمل بها على غير عذر، ولا يثبت عليه في الحكم عندي أن يكون تاركا ما يكفره تركه في دينه، ولا يحمل عليه حكم النسيان له إذا تعدى وقته.
وكذلك صوم شهر رمضان إذا كان فيه مقيما غير مريض، و لا كان له عن صومه عذر، فيحتمل فيه عندي أنّه له العذر، ويكون فيه سالما، فشك فيه من بعد انقضاء وقته، صامه أو لم يصمه، فكل حالة كان فيها لا يخرج معه أن يترك صومه لعذر يعذر فيه، خرج عندي معنى صومه له في معنى الحكم بمنزلة الصلاة، وإن كان يعرف من نفسه أنه كان في حالة يحتمل فيها أن يصوم، ويحتمل أن يسعه ترك الصوم، إلا أنه إنما شك في ذلك، صام أو لم يصم، من بعد خروجه من حاله تلك من بعد انقضاء شهر رمضان، أو انقضاء ما مضى /205/ منه من الأيام التي شك فيها في الإفطار أو الصيام، فيلحق عندي معاني الاحتمال في مثل هذا، ويعجبني أن يصح له حكم صوم ما مضى في معنى الحكم، إلا أن يغلب عليه حكم الارتياب؛ لأن وجوب صوم شهر رمضان في وقته، ولا يسعه تركه إلا لعذر، ولا يأتي عليه حال يعذره بإفطاره، إلا أن يصح العذر، ولو صح العذر كان فيه مخيرا، وقد قيل: إن الصوم أولى في الحالات كلها بثبوت فرضه، حتى يعلم أنه أفطر، أو أنه نوى الإفطار، ولو كان من المرضى أو السفار فمن هنالك أعجبني أن يكون له في شهر رمضان ما يكون له في الصلاة، عند شكه