الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٢أعلم أنه شهد معه من تجوز شهاداته على الرضاع أن هذه أخته من الرضاع ولا أمه، وكذلك سائر ذوات محارمه، كان هذا عندي شك معارضة، وإن كان موضع حكم؛ لأنه في الأصل عليه باعتزال النساء في المعاشرة لهن، والمساكنة، والجماع؛ حتى يصح منهن [(خ: منه)](1) ما يجوز له ذلك، وإلا فهن محجورات كلهن في الأصل؛ /208/ لأنهن حرمة على الرجال، حتى يصح ما يحل به شيء منهن، مثل زوجة أو غيرها، فكان حكم الأغلب والتعارف الاطمئنانة فيما تجري به عامة أمور الناس هو الأغلب والجائز والمعمول به، دون ثبوت الأحكام عليهم في مثل هذا.
وكذلك ما أشبهه ونزل بمنزلته، من جميع الأحكام والحقوق من الأموال التي في يده، إذا نص نفسه إلى معرفتها، من أين اكتسبها وأصابها، بعد أن لم تكن في يده، لم يعرف من أين كان ذلك وفي الأصل محجور عليه ذلك، إلا بحله، وكان الأغلب في التعارف في مثل هذا أثبت من حكم القضاء، وترك البيوع التي يعرف أنه دخل فيها، ولا يعرف حلالها من حرامها، وهو يطأ بها الفروج، ويتمتع بها، ويأكلها، ويعرف أنه إنما اكتسبها بالبيع والشراء من أيدي الناس، ويعرف أنها كانت لغيره قبله في معنى الحكم، ثم حازها(2) إليه على وجه التملك، ولا يعرف كيف صارت إليه ببيع، أو عطية، أو غصب، أو هدية، وكان في يده وحوزه بمعنى التملك عند نفسه على معنى الاطمئنانة، ولو لم يعلم في الحكم من أين صار إليه ذلك بعد أن علم في الحكم أنه كان لغيره أولى من الحكم، ولو