الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٥الباب الثاني عشر في الجنب إذا علق على شيء من بدنه مثل قار أو غيره، أو كان به جرح لا يمكنه غسله
ومن كتاب الشرح: وأما قوله: "وإن كان علق على شيء من بدن الجنب قار(1) أو غيره مما يلصق به، يحول بين الماء وبين ذلك الموضع، قلع ذلك وغسل موضعه، وأعاد الصلاة إن كان صلى، وإن كان الذي لزق /211/ رقيقا بقدر ما يصل الماء إلى ذلك الموضع فلا بأس، وفي بعض الآثار إن كان الذي لزق أقل من ظفر فلا بأس، والرأي الأول أحب إلي."
قال أبو محمد: الذي قاله في إعادة الصلاة بعد إخراج ما حال بين الغسل وبين موضع ما أمر بغسله، فهو كما قال إذا أمكن ذلك؛ لأنه من جملة ما أمر بغسله، فإذا أمكن وجب غسله، ولم تكمل الطهارة المأمور بها للصلاة إلا بفعل ذلك، وإذا لم يمكن ذلك، وكان ما لصق عليه من قر (خ: قار) أو غيره حتى لم يمكن إزالته من موضعه قليلا كان أو كثيرا، كان في جملة ما لم يؤمر بغسله لتعذر ذلك، وعجز المأمور عن فعله؛ لأن الحكيم يتعالى عن الأمر، يفعل(2) الفعل ليس في وسع المأمور القدرة على فعله.
وأما قوله: "إن بعض الفقهاء قد أجازوا ترك مقدار أقل من ظفر" فهذا على قول من رأى العفو عن هذا المقدار، فيما أمر بغسله من النجاسات، كالدم مع
(1) القارُ والقيرُ: لغتان، وهو شيءٌ أَسودٌ تُطلى به الإِبل والسفن يمنع الماء أَن يدخل، وقَيَّرْتُ السفينةَ: طليتها بالقارِ. لسان العرب: مادة (قير).
(2) ق: بفعل.