الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨الباب السّادس عشر في التّقليد ومعانيه، وما يجوز منه وما لا يجوز
عن الشّيخ أبي محمد عبد الله -أظنّ أنّه ابن بركة-: عمّن تعبّده الله بشيء من الدِّين، فأخذ في ذلك ببعض الآراء، واجتهد ودان لله به، وكان معه أنّه مصيب فأخطأ، ما حاله عند الله؟ فقال: إن دان بما تعبّده الله به، من حيث أوجب الله عليه قبول ذلك، والتّديّن به والاعتقاد له؛ فهو سالم، ولو كان الشّيء الذي دان هو فيه بخلاف ذلك مع الله؛ فهو سالم، إذا فعل ما ألزمه الله في الحكم بالظّاهر.
قلت: وإن أخطأ طريق الاستدلال، فدان بالذي دان به، من حيث لم يجز الله له بحجّة الله له في ذلك، ولم يوجب عليه قبوله من ذلك الوجه ولم يتعبّده الله بتلك الحجّة، وإنّما تعبّده /127 م/ من وجه آخر، وبان له أمر آخر (خ: وبأدّلة أُخَر)؛ فهو هالك غير معذور، وإن دان لله بما دان، من حيث أوجب الله عليه من اللّغة، والكتاب، والسنّة، والإجماع، والقياس عليهنّ من العقل، من حيث بلغته الحجّة؛ فأخطأ؛ فلا يجوز أن يخطئ؛ لأنّه إذا دان به من حيث أوجب الله عليه؛ فهذا سالم، كأن استحقّ به ذلك الحكم عند هذا المتعبّد، أو كان يُسرّ إلى الله خلاف ما يُظهر إلى هذا الذي قد تعبّده الله أن يحكم بالظّاهر؛ فهو عند الله سالم بتلك الحال التي هو بها؛ وهذا سالم عند الله، حيث أطاعه فيما أوجب عليه من إنفاذ حكمه، وكذلك كلّ ما تعبّد الله أن يدين به فأطاع الله فيما أمره كان سالماً، فإن كان الأمر بخلاف ذلك في علم الله؛ فإمّا أن يكون قد أتى من