قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

حيث كلّف ولم يخطئ(1)؛ فيكون عاصيًا والأمر مع الله بخلاف ذلك؛ فهذا ما لا يجوز أن يدان به أنّ الله يفعله بعباده؛ لأنّ الله العادل لم يكلّف عباده إلاّ ما وضع لهم عليه دلالة، وأوجدهم السّبيل إلى معرفته؛ فإن أخطؤوا ذلك الدّليل كان من قِبَلهم؛ فأمّا إن أصابوا ذلك؛ فلا يجوز أن يلزمهم على ما لم يجعل لهم عليه دليلا، والله أعلم.

مسألة عن الشّيخ محمد بن إبراهيم بن سُلَيْمَان الكندي ?: ومن حُجَج الله - عز وجل -، ما لا تكون الحجّة حجّة 127 س في دين الله، حتّى تكون محقّةً في سِرِّها وجهرها، صادقةً في ظاهرها وباطنها، وذلك مثل العالم الذي قد شهر عدله وفضله، واستقامته وعلمه، وصدقه في علمه؛ الذي لا تلحقه تهمة في علمه، بتحريف ولا تكليف؛ فإن هذا العالم إذا أفتى بما يسع جهله عند من علم منه هذه الشّواهد؛ كان حجّة عليه، وفي أكثر القول، وذلك إذا وافق في فتياه الحقّ.

وأمّا إذا خالف في فتياه الحقّ؛ فإنّه لا يكون في ذلك حجّة، ولا يكون في ذلك محقّا، ولا مستقيمًا ولا مهتديًا بالحقّ، بل قد صار بفتياه تلك في دين الله(2) كاذباً ضالا، مبطلا سفيها، منافقا جاهلاً، يشهد على كذبه وباطله كتابُ الله، وسنّةُ رسوله، والعلماءُ بدينه، أعاذنا الله وإيّاك وكلّ مسلم من ذلك، ولولا أنّ ذلك كذلك لبطل دين الله، ولكان لله أديان شَتَّى، ولكان كلّ من قلّد عالماً في الدّين؛ لكان بتقليده سالماً، حاشا وكلاَّ، بل حلال الله حلال إلى أن تقوم

(1) في الأصل الكلمة غير واضحة تحتمل: "يحظ" أو "يخط". ث: يحط. ج: يخطّ.

(2) زيادة من ث.