قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٣

معنى الصلاة، فالتطهر للصلاة يخرج معنى حكمه عندي على أحد هذين المعنيين: إمّا أن يلزمه التيمم لكل ما لم يقدر عليه من غسل بدنه لمعنى ما تلزمه طهارته. وإما أن لا(1) يلزمه تيمم، إذا ثبت عليه الغسل في شيء من جوارحه، بمعنى الغسل الواجب له، والثابت عليه.

ومعي أنه قد جاء هذا الاختلاف على نحو من هذا أنه قال من قال: إنه من وجب عليه الغسل بوجه، ولم يزل عنه حكمه زال عنه حكم التيمم؛ لمعنى أنها فريضة واحدة عندي، ومن وجب عليه حكم التيمم بوجه، زال عنه حكم الغسل، وليس هذا معنى يبعد في معاني ثبوت الحكمين الواجبين في كتاب الله، لثبوت هذا عند زوال هذا، ولكنه إنما يخرج معنى الاغتسال في ثبوت الحكم بمعنى الطهارة للصلاة، وذلك بخاصة في غسل الجنابة، إنما معنى وجوب الغسل للطهارة منه للصلاة، وما أشبهها من الطهارات، وإن كان قد يخرج معنى غسل الجنابة لغير معنى الصلاة كمثل إحراز الصوم وشبهه، ومثل الطواف للحج، وإن كان الطواف للحج إنما هو بمنزلة الصلاة لا يقوم إلا بالوضوء، فلما ثبت أنه بمعنى الصلاة وما أشبهها /220/ لا يخرج معنى المتعبد به إلا لذلك، كان مشبها للوضوء للصلاة، ومثله فيما يدخل فيه من معاني الاختلاف أو الاتفاق، فأشبه بمعنى تساويهما في الطهارة في الاسم والمعنى.

فمعي أنه قد قيل في الوضوء: إنه إذا كان في شيء من جوارح الوضوء بما يمنع عن غسلها بوجه من الوجوه؛ فقيل: إنه يغسل المتوضئ من جوارحه ما أمكنه غسله، ويصلي ولا تيمم عليه. وقيل: إنّه إن أتى ذلك على جارحة كلها

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لم.

٦٬٥٩٥ / ٣٦٬٧٥٥