قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤١

من الجنابة صاع من ماء»(1).

قال غيره: معي أنه قد قيل هذا، ولا أعلم في معنى الرواية وثبوتها اختلافا، وخرج معنى ذلك أنه إذا أمكن الصاع من الماء وجب الغسل به على من لزمه الغسل من الجنابة، والحيض، والنفاس، إن كان مثله، وكذلك كل غسل لازم، وليس معنى(2) في ذلك عندي أنه يجزي على معنى الدلالة، لأنه قد جزى(3) دون ذلك لمن أبصر ذلك، وإنما يخرج معنى القول أنّ ذلك يلزم به كمال الغسل إذا حضر، وأمكن الصاع أن يعم به غسل جميع جوارحه، وبدنه بكماله، وعليه أن يعمل بذلك، أو التضييع منه للماء دون كمال ذلك، أو لشك منه وضيق صدر عن جواز(4) ذلك، وكفايته له، فافهم معنى القول أنّه يجزي للغسل صاع من ماء، وكذلك الوضوء للصلاة مد من ماء، وقد مضى معنى ذكر ذلك، والاستدلال به على لزوم فيما مضى في ذكر الوضوء، وإذا لم يسعه ترك الغسل كله لم يسعه ترك شيء بجهل ولا تجاهل؛ لأنه لا يكون إلا بكماله، ولا يتم إلا بتمامه.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: واختلفوا في الجنب والمحدث حدثا يوجب الطهارة إن انغمسا في الماء ينويان الطهارة، ولا يمران أيديهما على أبدانهما؛ قالت طائفة: يجزيه، هذا قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وحماد الكوفي، والأوزاعي، والشافعي، والثوري، وأحمد، /239/ وإسحاق،

(1) تقدم عزوه.

(2) ق: المعنى.

(3) ق: جرى.

(4) ق: جوارحه.

٦٬٦١٣ / ٣٦٬٧٥٥