الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٢وأصحاب الرأي إذا قام في المطر فاغتسل بماء أصابه من المطر، وتمضمض واستنشق وغسل فرجه يجزيه. وكان مالك يقول: لا يجزيه ذلك حتى يمر يده على بدنه. وقال عطاء في الجنب: يفيض الماء عليه، قال: قالت: لا، بل يغسل غسلا.
قال أبو الحواري: يجزي الرجل الغسل من الجنابة أن يغوص غوصة في الماء، غير أنه يمر يده على بدنه.
قال أبو سعيد: على نحو هذا عندي يخرج قول أصحابنا، إلا أنّ له من(1) قولهم أنّ نفس مس الماء للبدن الجنب والحائض، والنجاسات من غيرهما، فإن كان ذلك المس له حركة تثبت بهما حركة الغسل بمثل ما يجزي في ذلك المعنى(2) من اغتسال الغاسل له أجزى ذلك عندهم، وإن لم يكن له ذلك على هذا النحو في الاعتبار، ولم يكن بد من الغسل لثبوت اسم الغسل عليه، وهذا عندي من أوسط ما يخرج من قولهم، وقد يخرج أنه لا يجزيه إلا الغسل لثبوت اسم الغسل، فلا يكون الغسل إلا بالعرك باليد وما أشبهها، وقد يخرج أنه يجزي مماسسة الماء؛ لثبوت الماء مطهرا؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:48]، والطهور هو المطهر، فإذا ثبت أنه مطهر فالمطهر بالمطهر هو الغاسل، ولو لم يغسل به؛ لأنه مشتق من التطهر، فإذا زالت النجاسة بمماسسة المطهر، وثبت معنى سبوغ البشرة وعمومها بالماء، فقد ثبت بهذا المعنى الغسل والتطهر./240/