قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٧

مطمع أبدا، وإن طال به المدى.

قلت له: فإن تركه من بعد أن لزمه، ماذا عليه، جهله أو علمه؟ قال: فلا قول فيه إلا أنه قد وقع في الهلكة؛ لركوبه ما ليس له، وعليه أن يدفع عن نفسه بالتوبة إلى الله ما قد عرض له في علمه أو جهله، ثم يتلافى ما قد ضيع من أجله، ليخرج مما قد دخل فيه بترك غسله في موضع لزوم فعله ولابد، إلا على قول من يذهب في التوبة إلى(1) أنها مجزية له عما فاته من دينه من حق لربه، وإلا فهو كذلك على أكثر القول في ذلك.

قلت له: فلأي شيء يلزمه أن يغتسل من جنابته، ومتى يكون لزومه؟ قال: لأداء ما لا يصح معها أبدا في الإجماع، أو على رأي من أوجبه في موضع الرأي فيه، مع القدرة /245/ عليه؛ مثل الصلاة والصيام، أو ما أشبهها(2) من شيء لا جواز له إلا به، إلا لعجز، وإلا فهو من الشرط لأدائه بعد حضوره، وعدم إباحة تأخيره في حق من لزمه، جهله أو علمه، ألا وإن هذا لهو الوقت لا غيره لوجوبه؛ لأنه مراد لذلك فاعرفه، لتحذر المهالك.

قلت له: فإن تركه حتى صلى ذاكرا، وعلى فعله قادرا، ما القول في صلاته، وماذا عليه فيها؟ قال: لا صلاة له، وعليه من بعد أن يغتسل فيعيدها ما دام في وقتها، فإن فاته فالبدل مع الكفارة، إلا على قول من نفاها أن تكون في الصلاة، أو يكون مستحلّا لركوبه، وإلا فلابد له منها؛ جزاء لما قد فعله ظالما، وأضاعه من صلاته، أو صومه بعد لزومه له جاهلا أو عالما، فإنه لا عذر له من

(1) هذا في ق. وفي الأصل: إلّا.

(2) ق: أشبههما.

٦٬٦١٩ / ٣٦٬٧٥٥