الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١فإن هو تولاّه بجهل أو علم، بعد ظهور قول 128 س الباطل منه وكفره بما ادّعى هلك بولايته إيّاه، وإن قام عليه الحجّة التي تقطع عذر من قامت عليه وردّها؛ هلك بردّها، ولا يحلّ له ترك ولاية هذا الفقيه بعد إقامة الحجّة عليه بالحقّ، وإن ترك ولايته هلك، وهذا ممّا يجب عليه علمه.
فإن قال قائل: كيف يكلّف النّاس علم ما لا يعلمونه، ولا تعرفه قلوبهم؟ فليعلم أنّ الله قد كلّف أقوامًا علم ما لا يعلمونه من دِينه، وأقام عليهم الحجّة بمعرفته؛ فإن جهلوا بما قامت عليهم به حجّة الله؛ لم يعذرهم الله بذلك، وقد قال الله: ﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ [الأنعام:104]، وقد ذَمَّ اللهُ الذين لا يعلمون، فقال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:187]، وقال: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [الرعد:19]، وقال: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:72].
مسألة: ومن كتب بعض قومنا: وليس للعالم -أي المجتهد- أن يقلّد لتمكّنه من الاجتهاد.
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: وهؤلاء علماء أهل المذاهب الأربعة على خلاف هذا، وعلى خلاف علمائهم الأوائل، وعلى خلاف أئمّتهم الأربعة؛ لأنّهم قلّدوا ولم يجيزوا لأنفسهم الاجتهاد، ولا يجيزونه /129 م/ إلاّ للأئمّة الأربعة، ولا يجيزون أن يمكن أن يكون رأيا أعلى ممّا قالوه الأئمة الأربعة؛ فلذلك لم يجوّزوا العمل بغير ما قالوه، ولم يجيزوا الاجتهاد لهم ولا لغيرهم من العلماء، ولو نظر مثلا الحنفيّ قولا عن الشّافعي صحّة قوله ممّا خالف فيه الحنفيّ بدلالات من الكتاب والسنّة والإجماع، ولم ير ما صحّة [ما] قاله الحنفي،