قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

وخالف فيه الشّافعي بشيء من الدّلالات الشّرعيّة؛ لم يجوّز لنفسه أن يعمل في ذلك بما قاله الشّافعي؛ فإن كان ليتّهم نفسه أنّ الحنفيّ أعلم منه فلا يخالفه إلى ما رآه؛ لأنّه أقلّ علمًا، فلا حجّة له بهذا؛ لأنّ الذي خالف الحنفيّ قبله عالم مثل الحنفيّ، وإمام وليس الحنفيّ بأعلم من الشّافعيّ، وهو مع هذا ومع ما أراه إليه من صحّة القول لا يعمل به، وبهذا أنكر عليهم الغزالي في كتابه: "كيمياء السّعادة"؛ فانظر في ذلك.

مسألة من كتاب الإرشاد: وتقليد السّائل للفقيه فيما يفتيه جائز، واجب عليه قبول قوله والعمل به؛ فإن قال قائل: لِمَ جاز التّقليد في الدّين؟ قيل له: الدّين الذي تعبّد الله به الخلق على ضربين: فضربٌ منه عقليّ، وضرب منه سمعيّ؛ فالعقليّ: لا يجوز التّقليد فيه؛ لأنّ طريقَه طريقُ العقل، وهو دليل على ما تعبّد الله - عز وجل - عباده. 129 س والسّمعيّ: يجوز التّقليد فيه؛ لأنّ طريقَه الخبرُ الذي يطرق السّمعَ، وبه يعلم ما يكون له دليلاً على الخبر، والرّجوع فيه إلى خبر المقلّد؛ إذ لا دليل إلاّ هو؛ ألا ترى أنّ المحتكم إلى الحاكم والواصل إليه في حكم، يلزمه ويجب عليه الوصول إليه فيما فيه أنّه يقلّده، ويجب عليه ذلك إذا حكم عليه بشيء أو حكم له، ويقبل فيما يعلم الحكم فيه، وفيما لا يعلم صحّتَه حتّى لو امتنع مِن قبول ذلك لوجب على المسلمين إعانة الحاكم عليه، وللحاكم أن يُجبر من امتنع عن قبول حكمه بالحبس، وللمحكوم عليه أن يلزم نفسه ذلك، وإن كان لا يعلم أحكم عليه بحقّ أو غيره.

وكذلك المحتكم إلى الفقيه عليه أن يقلّده فيما يحكم عليه فيما لا يعلم الحكم فيه، قال الله تعالى: ﴿فَسْ‍ئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النّحل:43] فلو كان أمرهم أن يَسْأَلُوا العلماء عمّا لا يعلمون، وليس عليهم أن يقبلوا منهم،