الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٩قلت له: فإن كان ما تركه بالعمد من بدنه لغير عذر يكون له أقل من الظفر أو الدرهم في تقديره؟ قال: فلابد له مع القدرة في الموضع من تطهيره، لوقوع التعبد به على جميع البدن؛ قليله أو كثيره، ولا في الصلاة من إعادتها في الوقت على حال، ولا بعد خروجه من بدلها على أكثر ما فيه من مقال، وعسى في هلاكه، ولزوم الكفارة به أن يختلف /247/ في لزومها له، إلا أن يكون عن تأويل يعذر منه، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن كان في موضع من بدنه ما يمنع من وصول الماء إليه في حاله، فتركه بالعمد لا لمانع له من زواله، ما القول فيه؟ قال: فهذه مثل الأولى منها، فالقول فيها واحد؛ لعدم فرق ما بينهما فيما قل أو كثر.
قلت له: فإن نسي أن يغتسل من الجنابة حتى صلى، ماذا عليه؟ قال: فالله أولى بعذره، إذ ليس من قدرته أن يرد ما قد غاب عن ذكره، فإن رده إليه لزمه أنّ مع القدرة أن يغتسل لأداء ما عليه من الصلاة في وقتها، أو ما يكون من بدلها بعد فوتها، إلا ما زاد على هذا من توبة، ولا كفارة أبدا على حال.
قلت له: فإن نسي من بدنه بعضه أو ما عليه من حائل، أو أنه لم يعلم به إلا من بعد أن صلى فرضه على طهارة من الأذى، بل من كل نجاسة في بدنه أو غيرها، إلا ما تركه لا بعمده؟ قال: فهذا ما لاشك في عذره، إلا أنه لابد له في الموضع من أن يغسله بعد علمه به أو ذكره، إن أمكنه فقدر عليه، ولا في الصلاة من أن يعيدها، إلا أن يكون ما تركه على هذا من أمره أقل من الظفر أو الدرهم في مقداره، فيختلف في لزوم إعادة ما صلاه به لا في غسله، فإنه(1) لا
(1) ق: قال.