الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٥٤قلت له: فالفرق بين الجنابة والحيض في رأي من قاله، ما الوجه فيه معه، ولأي علة توجبه فتصح بها له؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري(1) من قوله /252/ أنه لأي شيء كان منه فأخبر به عنه، إلا أنه قد ألزمها في الجماع لإنزال الماء فيها، فكيف يصح في الحيض أن لا يكون عليها، ولا شك في نجاستهما والمجرى واحد، والغسل لازم في كل ما منهما أنّ في أولى ما بهما أن يكونا على سواء لا فرق بينهما؛ لأن ما يدخل فيها من النجاسة ليس بأشد مما يخرج منها من ذلك.
قلت له: فإن خرج الماء الدافق من فرجها عن شهوة منها، إلا أنه في غير جماع، أيلزمها في والجه أن تغسله لخروجه أم لا؟ قال: فعسى أن يجوز عليها، لأن يخرج فيها معنى ما في هذه الآراء كلها، على قول من رآها فألزمها لخروجه على هذا غسلا، لا(2) على قول من لا يوجبه فيه أصلا، إلا أن يكون على رأي من أجاز في داخله لأن يعطى في كل نجاسة، أو ما يكون من غسل لازم لهما ما للظاهر من بدنها، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فأي قول في الفرج من هذه إن صح فيما عندك فتختاره في غسل داخله منها؟ قال: الله أعلم، وما صح فيه من رأي جاز عليه، وكله في الأصل من قول ذوي الفضل، فلا أبعده على حال في العدل، غير أنه لما(3) لم يكن له مخرج من أحد أمرين: إمّا أن يكون له حكم ما ظهر من البدن في لازم كل غسل، وكل نجاسة تلج فيه، أو تخرج منه. وإمّا أن يكون له حكم ما بطن