قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٢٥٥

فاستتر مثل الدبر، ما قل أو كثر، فلا يلزم فيه في شيء أن /253/ يطهر(1)، أعجبني في هذا الوجه أن يكون هو الأوجه والأقوى، ومن الحكم أدنى فهو به أولى؛ لأنه من دواخلها، ولا شك فلا بشرة له، إلا أن من حبي في هذا لمن أمكنها أن تحتاط بغسله مع القدرة منها على فعله، ألا وإن في قول الشيخ أبي سعيد ? ما يدل على هذا كله، جزاه الله على ما أظهره من فضله.

قلت له: ولا فرق عندك فيما بين الجنابة والحيض والنفاس، أو ما يكون من النجاسة الواقعة به من نفسه، أو من الغير فيه في هذا المعنى؟ قال: نعم، هو كذلك فيما عندي؛ لعدم ما يدلني على ثبوته في الحق، ولكني لا أخطئ في دينه من قال بالفرق، فألزمه رأيا في شيء دون شيء؛ لأنه موضع رأي لمن أمكنه فقدر عليه، ويجوز لأن أعمى عمَّا رآه فيه.

قلت له: ففي الدبر، لا قول فيه، ولا في كو الذكر، إلا أنه لا يلزم فيهما أن يغسلا من داخلهما في شيء، وإن قدر عليه، أم يلزم في أحدهما، أو في شيء دون غيره؟ قال: لا أعلم أنّ أحدا أوجبه في دين ولا رأي، على من قدره، ولا استحبه في شيء من أنواع الاغتسال، كلا فالقول فيه لا يصح، إلا أنه لا يلزمه على حال.

قلت له: فإن جهله فظن أنه عليه، أو أنه شك في لزومه له، أيؤثمه إن فعله؟ قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى إثم في موضع جهل ولا علم، ما لم يدن فيخطئ في دينه من قد خالفه فتركه أو أنفاه(2) أن يكون لازما، إلا أنه قد أتى ما ليس

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يظهر.

(2) ق: نفاه.

٦٬٦٢٧ / ٣٦٬٧٥٥