قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٢٥٦

عليه، ولا نفع له فيه، بل ربما خيف على دبره أن يؤدّي به إلى ضرورة، وكذلك في ذكره.

قلت له: وبالجملة فالشعر، والأذنان من باطنهما، والفم والمنخران، والسرة والمغابن، والعجان من الأنثى والذكر، يلزم غسلها، وماذا على من تركها؟ قال: فهي من ظاهر البدن، لا من باطنه، إلا ما لا(1) ينال طهارته، وعلى من تركها لغير عذر في جهل أو علم ما لما في ظاهره من حكم.

قلت له: فإن في جوابك ما دل على أنه ليس له مع القدرة أن يدع من ظاهر بدنه بالعمد لغير ما يعذر به موضع درهم، ولا أقل ولا أكثر من شعرة أو بعضها، أو ما يكون في مقداره من بشرته، كوخز إبرة من أم رأسه إلى قدمه؟ قال: نع؛، لأن في السنة من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قد أفاده فدل عليه في أمر الغسل، ولن يجوز أن ينساغ فيه إلا هذا في حكم العقل، فإن تركه في جهله أو علمه لعذر أو غيره، فالقول قد مضى في حكمه.

قلت له: فإن نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى، ما القول في صلاته بعد ذكره، لما قد تركه على هذا من أمره؟ قال: قد قيل: إن عليه أن يعيدها. وقيل: لا إعادة عليه فيها.

قلت له: ولابد له من أن يغسلهما أو ما تركه منهما؟ قال: نعم، إن أمكنه مع القدرة عليه لأداء ما قد لزمه /255/ أن يعيده في قول من رآه، أو لما أقيل في رأي [لمن عذره](2) أتمه له، إذ ليس له إلا أن يغسلهما بعد ذكره.

(1) زيادة من ق.

(2) ق: من لعذره.

٦٬٦٢٨ / ٣٦٬٧٥٥