قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

ولهم مع ذلك مخالفتهم، كان أمره إيّاهم بذلك لا معنى له، ولا فائدة فيه، والله يتعالى أن يتعبّد بشيء ويأمر به، ولا معنى له، والله أعلم.

مسألة من كتاب الاستقامة: وليس من قلَّد الرّجال والآثار دينه، على غير صحّة تأويل بعالم، ولا ناج عن الهلكة، ولا سالم.

ومن غيره: ولا تقلِّدُوا الآباء دِينًا ولا مذهبًا؛ /130 م/ لأنّه الدّاء العضال الذي أهلك(1) القرون، والأمم الخالية.

مسألة: قال أبو الحواري ?: ليس في الدّين تقليد إلاّ للأنبياء؛ فإنّ الأنبياء قد قيل إنّهم مقلَّدون، ولا يقولون على الله إلاّ الحقّ، وإنّ الله عاصم أنبيائه وهاديهم إلى الحقّ والعدلِ والصّوابِ، وليس بعدهم لأحد تقليد؛ فإذا أحلّ المسؤول حرامًا أو حرّم حلالاً؛ فالسّائل والمسؤول هالكان جميعًا؛ إذا اتّبع السّائل المسؤول على ذلك، وهذا على قول المفتي بغير علم، فأخطأ بما يخالف الكتاب والسنّة، أو ما أجمع عليه علماء المسلمين. وأمّا إن كان عالما بما يفتي، فأراد الحقّ بعلم، فأخطأ بغيره غلطا؛ فلا هلاك على المفتي؛ فإن عمل بذلك المُفتى ودان به؛ فهو هالك، ولا هلاك على المفتي على هذا؛ لأنّه لا غلط على مسلم، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد في تقليد الصّحابة: تقليد الصّحابة جائز في باب الأحكام، وما كان طريقُه طريقَ السّمع؛ ألا ترى أنّك تحكي عنهم الإجماع،

(1) في النّسخ الثّلاث: هلك.