قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٢٥٨

معه كون فعله بما لا شك فيه.

قلت له: فإن لم يعرض له(1) الشك فيه، إلا من بعد أن صلى صلاة أو أكثر؟ قال: ففي القول من أهل العدل ما دلّ على أنّ له حكم الغسل، فلا يلزمه أن يرجع إليه، إذا كان من أهل القبلة، وبه يدين في الجنابة، ولم يعرف من نفسه أن يتركه أبدا، وعسى في هذا أن يخرج على ما جاز في الاطمئنانة لا الحكم، فإنه لابد له فيه من أن يكون لوجوبه عليه لازما له، حتى يصح معه أنه قد أداه فخرج منه، وإن لم يعرض له الشك في كونه إلا من بعد الصلاة؛ لأنه قد يمكن أن ينساه فيبقى غافلا، حتى تحضره فيأتي بها ذاهلا لما قد أصابه من الجنابة، أو يجوز في هذا أن يدفع جواز إمكانه، مع عدم صحة كونه في زمانه، فيمنع أن يكون على حدثه، ما لم يستيقن على زواله بما فيه(2) يرفع عنه في حاله، وأنا لا أعرفه، كلا بل هو الأصل فيه، فالحكم به أولى، والأخذ بالاطمئنانة سائغ لمن نزل إليه، ولا لوم عليه.

قلت له: فإن ذكر من بعد أن صلّى أنه أتى الماء فوقع به ليغتسل من الجنابة، ولم يدر أنّه تطهر منها أو لا؟ قال: قد قيل في هذا / /(3) أنه مما يزيد الاطمئنانة قوة، وأما في الحكم فهو عليه حتى يصح معه أنه قد فعله بما لا شك فيه.

قلت له: فإن كان في حينه مستحلّا لتركه، أو منتهكا لحرامه في دينه؟ قال:

(1) زيادة من ق.

(2) ق: به.

(3) صفحة غير مرقمة في الأصل.

٦٬٦٣٠ / ٣٦٬٧٥٥