قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٣

قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

قال أبو سعيد: قيل هذا، ولا يخرج هذا عندي في معنى اللزوم؛ لأنه لا معنى يدل على ذلك، وإنما يخرج ذلك عندي على معنى التطوع والفضيلة؛ لأن النوم على الطهارة أفضل من النوم على غير طهارة، وإزالة النجاسات، وإن لم يغتسل معنا من الطهارة من النجاسات المعينة، ولا أجد معنى يدل على ثبوت الوضوء للنوم، ولا للأكل والشراب إذا تمضض الآكل وأراق البول، إلا أنه من وجه أنه إذا لم يتمضمض، فأكل شيئا من الطعام، وبقي شيء من الطعام بين أضراسه، أو فيه، ثم غسل وهو كذلك، أنّ عليه بعد خروجه غسل ذلك الموضع، فهذا موضع الفائدة بمعنى اللزوم، وما عدا فهو فضيلة عندي.

مسألة: وسألته عن الجنب، هل ينام قبل أن يتوضأ أو يغسل لحال البرد أو الكسل، فأخبرك [أنّا لم نجد](1) في ذلك رخصة، وأنا عاتب على نفسي في ذلك، فأسأل الله أن يعفو عني، ويوفقني للذي هو خير.

ومن جامع أبي /260/ الحسن: وإن أكل الجنب أو شربه (خ: قبل أن يغتسل) فلا بأس وإن نام. وقد روي أن عمر (سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجنب ينام قبل أن يغتسل، فقال له: «اغسل ذكرك ونم»(2)، والذي يأمره بالوضوء قبل الأكل، والبروز، والنوم أمره استحبابا؛ لأنه أعقب ذلك بقوله: وإن فعل فأكل أو نام فلا بأس عليه. ويستحب له أن يتوضأ، فإن لم يتوضأ وغسل فاه وحده

(1) في النسختين: أنا وجدنا لم نجد.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 145؛ والبخاري، كتاب الغسل، رقم: 290؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 306.

٦٬٦٣٥ / ٣٦٬٧٥٥