الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤فإن(1) كان الخبر منقولا عن بعضهم، ولم ينقل عن أحد منهم خلافا لذلك(2)، و(3) يجوز تقليد الواحد منهم أيضاً، إذا قال قولا، ولم ينكر عليه غيره.
قال غيره: وذلك مثل 130 س ما حُكيَ عن عمر بن الخطاب أنّه حكم في حدّ شارب الخمر بثمانين جلدة، وفعل ذلك خلافا لما أنفَذَهُ رسول الله وصاحبه الصّدّيق في حكم الحدّ على شارب الخمر بأربعين جلدة، وبان له في رأيه بأنّ التّضعيف هو أولى لردعهم عن ذلك؛ إذ عسى أنّه لم يكفَّهم ما أنفذه رسول الله فيهم؛ لأنّهم كأنهّم لم يقفوا عن ذلك، فعمل هو بخلاف الأوّلين، وكأنّه في رأيه وعمله لم يصحّ له مخالف، ولا ناكر من بقيّة الصّحابة الذين سمّاهم الله تعالى: ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة:143]، ولا من غيرهم، وصار منهم إجماع على ثبوت ذلك، والعمل به إلى يوم القيامة، حتّى بالغ بعد في ذلك وثبوته من هذا الأمير ما فعله وأتاه الشّيخ العالم الفقيه الرّبيع بن حبيب البصري، فقال: كلّ إمام لم يُقم الحدّ على شارب الخمر مثل ما أقام هذا الأمير من بعده، فليس هو بإمام، وهو مخلوع الإمامة. وكذلك ما كان من غيره منهم، مثل ما كان منه هو، ما لم يخالفهم أحد منهم من أهل زمانهم وأيّامهم إلى أن انقرضوا، فهو على حسبه يكون، أو ماتوا، والله أعلم.
(1) هذا في كتاب الجامع للشّيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي، حقّقه وعلّق عليه: عيسى بن يحيى الباروني، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1/ 22. وفي النّسخ الثّلاث: فإذا. ولعلّه: وإن.
(2) زيادة من جامع ابن بركة، 1/ 22.
(3) هذا في جامع ابن بركة، 1/ 22. وفي النّسخ الثّلاث: فهو.