الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٩أو أدب، فهذا يدل على جواز خروج الجنب، ولقاء الناس، والكلام، والنوم قبل الاغتسال، والله أعلم.
وأما قوله: "فإن غسل فاه وحده، ثم أكل وشرب، فجائز إن شاء الله" قد دخل هذا في الجواب الذي قبله، وغسل الفم ليس /265/ يرفع نجاسة كانت، ولا يثبت طهارة لم تكن ولا وقعت تعبدا لم يقصد إليه، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقيل: إن الجنب لا يأكل ولا يشرب ولا ينام للنعاس، ولا يخرج إلى الناس، حتى يتوضأ وضوء الصلاة، فإن فعل ذلك قبل أن يتوضأ فلا ينبغي له، ولا نرى عليه بأسا، فإن غسل فاه وحده، ثم أكل وشرب فجائز ذلك.
ومن غيره: قال محمد بن المسبح: جائز، ويكره له.
قال غيره: معي أنّ هذا يخرج كله في معاني الأدب، لا في معاني اللزوم، ولا يخرج عندي في هذا كله معنى فائدة في اللزوم، إلا في الأكل إذا أكل قبل أن يمضمض فاه، خوفا أن يعلق في فيه شيء يحول بينه وبين الغسل بين أضراسه.
فإنه قيل: لو أنه أكل ولم يمضمض فاه، ثم غسل بعد ذلك، ثم علق بين أضراسه شيء من الطعام، يخرج في الاعتبار أنه يحول بين الموضع وبين الغسل، ولا يصله الماء، وكان ذلك مقدار ظفر؛ إنّ عليه إعادة غسل ذلك، وإعادة الصلاة، ولعله قد يخرج أنّ عليه إعادة غسله والوضوء والصلاة. ولعله قد قيل: إنّ عليه الإعادة على هذا الوجه كان قليلا أو كثيرا، إذا كان يحول بين الموضع وبين الماء.
ومعي أنه قد قيل: إنه لا إعادة عليه، إذ لم يعلم بذلك أنه كان في فيه، كان قليلا أو كثيرا، إذا كان في بعض الفم لمعنى الترخيص في المضمضة والاستنشاق،