الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧٠/266/ وعلى النسيان، وذلك أنّه في بعض القول: إنه لو نسي الجنب المضمضة والاستنشاق في غسله، حتى صلى؛ إنّه لا إعادة عليه في صلاته. ومعي أنه لو أكل ثم لم يمضمض فاه، حتى جامع، أو حتى أصابته الجنابة، فهو سواء على ما وصفت لك في معنى ما بقي في فمه، مما يحول بينه وبين الماء عند الغسل. وكذلك لو غسل فاه ولم يتخلل من بعد أكله، أو تخلل فلم ينق فاه حتى غسل فاه(1) ثم خرج منه ما وصفت لك، فهو على حسب ما ذكرت لك، وكذلك يخرج عندي بهذا الحسب أن لو مضمض الجنب فاه، ولم يكن أراق البول، ثم أراق البول بعد ذلك وغسل، فكان باقيا هنالك شيء على ما وصفت لك، ثم خرج منه شيء واستحال إلى حال يجب عليه الغسل، بمعنى أن لو لم يبل وغسل، فإنه يلزمه في هذا المعنى إذا كان أكل بعد المضمضة، قبل إراقة البول ما يلزمه أن لو أكل قبل المضمضة، ولو كان أراق البول، أو لم يرق البول، فافهم هذا الفصل، وما يخرج في معناه من الفائدة في الفقه، وأما الشرب فلا يخرج معناه عندي في الشرب قبل المضمضة من وجه الأدب.
وقد قيل: إن الأكل والشرب قبل الغسل من الجنابة مما يورث النسيان، أو مما يخاف من النسيان، فهذا من معنى الأدب، ومما يخرج في الفلسفة من الطب، لا على معنى الفقه في الدين. وأما النوم قبل التطهر، فيخرج عندي من التقصير في المبالغة /267/ في الطهارة؛ لأنه مما جاء في الحكمة في المبالغة في الطهارة، أن يؤمر المؤمن أن لا يبيت أو لا ينام إلا متطهرا متوضئا وضوء الصلاة، فإذا كان يؤمر أن لا ينام إلا متطهرا، فأحرى وأجدر أن يؤمر أن لا ينام جنبا؛ لأن
(1) زيادة من ق.