الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧١الجنب أشد من غيره ممن ليس بطاهر متوضئ وضوء الصلاة، وإنما يؤمر المؤمن أن ينام متوضئا وضوء الصلاة.
وقد قيل: من نام طاهرا فمات، كان شهيدا أو وجب له معنى الشهادة، وذلك المؤمن، ولا يكون خير ولا فضل إلا بفضل الله للمؤمن لا غيره، في يقظة ولا في نوم، في غسله ولا في غيره، وقد جاء في بعض الحكمة ما يروى عن لقمان الحكيم في وصية ابنه، ولعله من غيره، نحو أنه قال: يا بني، كل لذيذا، والبس جديدا، ونم شهيدا، ومت شهيدا، يعني به النوم، فخرج في معنى تأويل القول، أن أكله لذيذا أن يصوم حتى يأتي إلى الطعام وهو لذيذ، ولباسه جديدا غسل ثيابه، فإذا كانت طاهرة كانت جديدة في هيئة الحسن والطهارة، وإذا كانت غير غسيلة مطهرة، ولم يكن في هيئة الجديدة، ونومه أو موته شهيدا أن ينام متطهرا.
وأما حديثه للناس وخروجه إليهم، وهو جنب غير متطهر، فذلك عندي إذا أمكنه التطهر، فلم يتطهر لغير معنى يعرض له تقصير في الفضل؛ لأنه قد قيل: إن التطهر من العبادة ولو لم يرد بالتطهر شيئا من النسك، إلا /268/ نفس التطهر، كان التطهر نفسه عبادة وطاعة، إذا أريد به الله تعالى. وأحسب أنه قيل: ما دام المؤمن على وضوئه أو طهارته في عبادة، صلى أو لم يصل، قرأ أو لم يقرأ، فتركه الطهارة ترك منه لفضل العبادة إذا كانت الطهارة عبادة، فهذا ولو لم يكن جنبا، فإذا كان جنبا فأحرى أن يكون أولى به التطهر، وهذا من الفضائل والوسائل، ليس من معنى اللوازم(1).
(1) هذا في ق. وفي الأصل: اللزوم.