الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥(رجع إلى الكتاب): وإن علم مخالف من الصّحابة فلا؛ وخلاف التّابعيّ ليس كخلاف بعضهم على بعض؛ لأنّه ليس في طبقتهم، لأنّ الصحابة هم الحجّة التّامة؛ ألا ترى أنّ الله /131 م/ تعالى جعل شهادتهم على النّاس، كشهادة الرّسول - عليه السلام - بقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:143]؛ فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم، إذا كانت شهادتهم كشهادة الرّسول - عليه السلام -، وهذا عندي -والله أعلم- مثل قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النّساء:115]، والخارج عن قول الصحابة متّبع لغير سبيل المؤمنين، وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجتمع أمّتي على ضلال»(1)، فإذا لم ينقل الاختلاف فيهم، وكان المنقول عن بعضهم، وترك المخالفة من الباقين، وهم حجّة الله جلَّ ذكره في أرضه على عباده، دلّ تركهم لمخالفة القائل منهم على تصويبه، ومن ادَّعى على أنّ في ضمائر بعضهم غير ما كان في الظّاهر منهم أو تقيّة منهم، كان مخطئًا، وطعن على الصّحابة أنّهم لم يقيموا الحجّة لله بالنّهي عن المنكر والأمر بالمعروف، ولا يجوز التّقليد لأهل الاستدلال والبحث والأخبار، في عصر غير الصّحابة مع الاختلاف، ويجوز الاعتراض عليهم في ذاتهم، ولا يجوز الاعتراض للصّحابة لما ذكرنا؛ ويجوز للعامّة تقليد العلماء والاتّباع لهم فيما هو دليل لهم 131 س على التّفرقة بين أعدل أقاويلهم في باب الشّرع، وما طريقة الاجتهاد، واستسلامهم للعلماء،
(1) تقدم عزوه.