قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٢٧٨

مُقْرِنِينَ} (الآية) [الزخرف:13]، ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا﴾ (الآية) [المومنون:29]. وفيه قول ثالث: وهو كراهية أن يقرأ الجنب القرآن، وإباحة ذلك للحائض، هذا قول محمد بن مسلمة.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا: إنّه لا يقرأ الحائض ولا الجنب القرآن، إلا لمعنى الضرورة أو بسبب يوجب ذلك، ومعي أنه قد أتى ما يشبه هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إلا الآية والآيتين يتعوذ بهما»(1) كذلك عنه نحو هذا أنهما لا يحملان المصحف، ورخص من رخص لهما في حمل المصحف بسيره. والحائض والجنب في معاني قول أصحابنا مشبهان في هذا المعنى بمعاني المشرك؛ لأنه ثابت عليهما الغسل، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِى كِتَابٍ مَّكْنُون (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:77 - 79]، وقال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء:43]، وقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، وكذلك الحائض في قوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة:222] فهما غير متطهرين في معنى ثبوت الطهارة لهما، ولا أعلم بين أصحابنا أنّ المشرك لا يقرب إلى قراءة القرآن. وقد قال من قال /274/ منهم في هذه الآية: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:79]؛ يعني بذلك الصلاة، وهذا معنى مسه في ظاهر أحكام التعبد، وقد قيل غير هذا في هذه

(1) أخرجه موقوفا على ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يقْرَأ الْجنب الْآيَة والآيتين، كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الحيض، رقم: 1313؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 417.

وورد مرفوعا في بيان الشرع، 9/ 166.

٦٬٦٥٠ / ٣٦٬٧٥٥