الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧٩الآية.
ومنه: واختلفوا في مس الحائض والجنب المصحف؛ فكره ذلك ابن عمر. وكره الحسن البصري مس الحائض المصحف، إلا أن يكون له علاقة، وروينا ذلك عن عطاء، وطاووس، والشعبي، والقاسم بن محمد. ورخص عطاء أن تأتيك الحائض المصحف بعلاقته. ورخص الحكم وحماد في ذلك لمن ليس بطاهر، وقال: لا بأس به إذا كان بعلاقته. وقال الأوزاعي والشافعي: لا يحمل الحائض والجنب المصحف. وقال أحمد وإسحاق: ولا يقرأ في المصحف إلا متوضئا، قال إسحاق: لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمس القرآن إلا طاهرا»(1). وكره عطاء، والقاسم بن محمد، والشعبي مس الدراهم التي فيها ذكر الله على غير وضوء. وكره مالك أن يحمل المصحف بعلاقته، أو على وسادة وهو غير طاهر، وقال: لا بأس أن يحمله في التابوت، والخرج، والغرارة من ليس على وضوء.
وقال أبو بكر: لا يمس المصحف جنب ولا حائض، ولا غير متوضأ، وذلك أن الله قال: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، وقال: وهذا قول مالك، وأبي عبد الله. وقال النعمان: لا بأس أن يحمل الجنب الصرة فيها الدراهم فيها السورة من القرآن، ولا يأخذ في ذلك غير الصرة. ورخص بعض من كان في /275/ عصرنا للجنب والحائض في مس المصحف، ومس الدنانير والدراهم التي فيها ذكر الله، وقال: معنى قوله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ الملائكة لو كان غير ذلك لا
(1) أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: «لا يمس القرآن إلا طاهر»، رقم: 13217، 12/ 313. وأخرجه بلفظ: «لا يمس القرآن إلا طاهرا» كل من: الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 437؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 410.