الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٠يمسه.
قال أبو سعيد: أما قراءة القرآن على غير طهارة من غير جنب ولا حائض؛ فمعي أنه يختلف فيه من قول أصحابنا؛ فقال من قال منهم لمعنى ما مضى من القول في الجنب والحائض: إنه لا يقرأ القرآن إلا متطهرا بوضوء تام، إلا لمعنى ضرورة. وقال من قال منهم: فيما أحسب بالإجازة لذلك على غير ضرورة، الآية والآيتين، لمعنى تذكر أو فتح على أخيه، ولا يعتمد القراءة إلا على طهارة. وفي بعض قولهم إجازة(1) ذلك إلى سبع آيات، أو نحو ذلك، وأرخص ما يخرج في قول أصحابنا من قراءة القرآن على غير طهارة إذا لم يفتتح السورة، ولم يختمها ويقرأ ما بين ذلك.
وأما حمل المصحف فلا يخرج عندي من قولهم بمنزلة القراءة، ولا أعلم في قولهم نهيا عن ذلك، إلا الجنب والحائض، وأن يدخل به الخلاء، ويعجبني أن ينزه المصحف من حمله ومسه بمنزلة قراءة القرآن للقول الذي قيل فيه من تأويل ذلك أنه ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ الكتاب المكنون، فإذا ثبت معنى ذلك، كان في معنى مسه من الأرض كمسه من السماء، ولا يكون إلا متطهرا، والله أعلم./276/
مسألة: وكذلك لا يقرأ القرآن، إلا الآية أو بعضها، ولا يحمل المصحف، وإن حمله بسيره الذي يعلق به فلا بأس.
قال غيره: الذي عرفت أن القراءة القرآن على غير وضوء فيه اختلاف كثير، وأرخص ما عرفت أنه يخرج في بعض معاني الروايات وأحسب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) هذا في ق. وفي الأصل: أجازه.