الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٣إن(1) لم تكن أشد في معاني ذلك؛ لأن الجنب يطهره الماء في حين ذلك، والحائض لا يطهرها الماء حتى تطهر، فإذا طهرت قبل أن تطهر فهي بمعنى الجنب، والنفساء معنا مثل الحائض قبل أن تطهر من نفاسها، والمستحاضة بمنزلة الطاهر، وقد قال الله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ يعني بذلك القرآن فيما قيل.
وأحسب أنه في بعض التأويل أن هذا يعني به الملائكة لا يمسه في المصحف (ع: الصحف) المحفوظة إلا الملائكة المطهرون، ونظير ذلك وشبهه قوله تبارك وتعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس:11] إلى آخر القصة، ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس:16،15]، والصحف في أيدي الملائكة، وأحسب أنه يخرج في التأويل أنه لا يمسه إلا المطهرون من الشرك، وأما أهل الإقرار فلا يلحقهم ذلك بأي حال، ولا يقرب المشرك إلى شراء المصحف والقرآن، إلا لمعنى الحجة عليه، والدعوة إليه بمعاني القرآن، إذا ثبت معنا منع المشرك عن ذلك لمعنى النجاسة، لم يتعر ذلك من ثبوته في الجنب، والحائض أشد ما لم تطهر.
ومعي أنه قد قيل في الحائض والجنب: إنهما لا يحملان المصحف. وقيل: لا بأس أن يحملاه بسيره الذي يعلق به. ويخرج على معاني تواطؤ القول أنه لا يقرأ القرآن جنب، ولا حائض /279/ ولا نفساء، والأقلف عندي بمعناهم وأشد، ويلحق معنا الأقلف في هذا معنى المشرك؛ لما أشبهه من بعض أحكامه في معاني الطهارات، وقد مضى في الأقلف في معاني ما يشبه المشرك فيه. وأما الحائض والنفساء والجنب، فيخرج عندي في معاني القول أنهم لا يقرأون القرآن، إلا من
(1) ق: وإن.