قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٤

عذر أو لعذر، وإلا فخارج قراءتهم له على التعمد بمعنى الإساءة، وعليهم التوبة من ذلك، إذا ثبت عليهم معنى الإساءة.

ومعي أنه مما قيل من العذر لهم في ذلك: أن يقرأ الواحد منهم الآية أو بعضها، ولعله الآيتين يتأنس بذلك عند الوحشة، ويعجبني أن يكون له ذلك عند طلب علم ما يلزمه علمه من تلاوة القرآن من علم التوحيد، أو الوعد أو الوعيد، أو شيء مما يلزم، فإذا لم يبلغ إلى علم ذلك إلا بالتلاوة، وكان ذلك عندي عذرا، وكذلك تعليم ذلك لمن يلزمه علمه إذا لم يقدر عليه إلا بالتلاوة كان ذلك عندي من العذر. وعندي أنه قيل: إنّ لهم أن يتلوه بأنفسهم، بلا أن يحركوا بذلك ألسنتهم، ولا إثم في ذلك؛ لأن ذلك ليس بكلام، وإن لم يكن كلام فليس بقراءة. ومعي أنه يخرج أنه إذا لم يبلغوا إلى تذكرة ذلك بغير تلاوة، وخاف أحدهم أن ينسى شيئا مما قد يعلم من ذلك، إذالم يتعاهده بالتلاوة في ذلك الوقت، ورجا أن يدرك علم ذلك بالتلاوة له. فعلى /280/ قول من يقول: إنه إذا ترك ذلك حتى ينساه أثم؛ فقراءته له مباحة بمعنى خروجه من الإثم إلى ما يلزمه؛ لأنه لا يستقيم أن يلزمه شيء يؤثمه، ولا يؤثمه ترك شيء يقدر عليه، فلا يلزمه، فهذا عندي يخرج في معاني قول هؤلاء في قراءة القرآن على هذا النحو.

ومعي أنه يخرج في بعض معاني الروايات، وأحسب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اقرأ القرآن بأي حالة شئت إلا جنبا، أو بأي حالة كنت فيها إلا جنبا، وادخل المسجد في أي حالة كنت شئت إلا جنبا، واحمل المصحف في أية حالة شئت

٦٬٦٥٦ / ٣٦٬٧٥٥