الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٦الذي فيه شيء من الأحداث، الذي فيه شيء من النجاسات ما يلحق من الجنب من قراءة القرآن، إلا من عذر.
وأحسب أنه قد قال من قال: إنه إنما لا يجوز أن يقرأ القرآن المحدث، الذي فيه شيء من الأحداث، من النجاسات، ووضوؤه منتقض به، وأمّا إذا كان ليس فيه شيء من النجاسات، إلا أنه ليس بمتوضئ، وحدثه بغير نجاسات في نقض وضوئه فإن له أن يقرأ القرآن، على حسب ما مضى من الاختلاف في القول فيه.
ومعي أنه قد قال من قال: إنه ما لم يكن على طهر تام، ووضوء تام، كالوضوء للصلاة، فهو بمنزلة المحدث؛ لأنه معلول غير متطهر، ويخرج معاني ذلك فيما يخرج على معاني الاتفاق في الجنب، أنه لو غسل موضع النجاسة منه، ولم يبق فيه شيء من النجاسة، ولم يتطهر، أنه ليس بخارج من أحكام /282/ الجنابة بمعنى هذا، وأنه بمعنى الجنب في أحكامه، إذ ليس بمتطهر، كذلك ليس بمتطهر طهور الوضوء المتعبد به بمعنى الطهارة للصلاة، لم تجز له القراءة، كما لم تجز للجنب، بمعنى ما أشبه فيه لمعنى التعبد؛ لأن الجنب لو تطهر من الجنابة قام ذلك له مقام التطهر للوضوء، فالتطهر من الجنابة بقصده إلى التطهر من الجنابة، وكذلك بعد غسله من النجاسة وإزالتها منه، فبقصده إلى التطهر للوضوء للصلاة يجزيه عن التطهر، لما جرى عليه التطهر، من جوارح الوضوء بالغسل عن التطهر من الجنابة، خرج معناهما في ذلك واحد في معاني الأشباه والاتفاق، فتشابها في معنى قراءة القرآن التي لا تجوز الصلاة إلا(1) بها، ولا تجوز الصلاة إلا بالتطهر
(1) زيادة من ق.