الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٧بالوضوء، فكانت القراءة مشبهة للصلاة التي لا تجوز إلا بالطهارة إذا كانت لا تجوز الصلاة إلا بها، وإذا أشبه معاني الذي ليس بمتطهر بالوضوء بمعاني الجنب لثبوت التطهر عليه، وإذا تشابها بمعنى واحد فقد لحقهما معنى التشابه، وقد يتشابهان بمعان كثيرة من جسده، ولو لم يكن يشبهه إلا بغسل جارحة من جوارحه للوضوء، لكان قد أشبه الاتفاق القول فيهما، وتشابههما في هذا الموضع أن الجنب لو لم تبق فيه إلا جارحة واحدة لم يطهرها لم يزل عنه حكم الجنب، في معنى الطهارة في هذا، فتساوى الذي ليس بمتطهر بالوضوء، ولو كان ليس فيه شيء من النجاسة، /283/ والذي ليس بمتطهر من الجنابة ولو كان ليس فيه شيء من النجاسة، واتفاق القراءة من القرآن والصلاة؛ لأنه لا تجوز الصلاة إلا بالقراءة، ولا تجوز الصلاة إلا بالوضوء، فمن هنالك ثبت أن القراءة لا تجوز إلا بالوضوء.
فإن قيل: إن كانت الصلاة لا تجوز إلا بالقراءة في معاني الاتفاق، وكذلك لا تجوز إلا بالتكبير للإحرام لمعاني(1) الاتفاق؛ قيل له كذلك، ولكن التكبير قد ثبت بمعاني الاتفاق أنه جائز للجنب والحائض والنفساء، ويكون ذلك فضلا من أعمالهم ومن قولهم، وكذلك التسبيح، وكذلك ما تقول في الصلاة، وقد ثبت بمعاني القول بالاتفاق ما سوى القراءة أنه [جائز منهم (خ: فإنه جائز)](2) وفضل من أعمالهم من جميع الذكر من التوحيد وغيره، ما سوى القراءة فإنه لا يجوز منهم إلا من عذر، أو بعذر في معاني ما قد قيل، فيما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،