قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

كاستسلامهم للحكّام فيما يحكمون به لهم وعليهم، فيما لا علم لهم بصوابه، وكذلك تقليد الجاهل لمن لا يتّهم في الدّين، والله أعلم.

مسألة: ومن تفسير قصيدة [الشيخ أبي](1) نصر فتح بن نوح المغربي، تأليف: إسماعيل [الجيطالي النّفوسي](2): قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة في كتابه: تقليدُ الصّحابةِ جائز في بعض الأحكام، وما كان طريقه طريق السّمع؛ ألا ترى أنّك تحكي عنهم الإجماع، وإن كان الخبر منقولا عن بعضهم، ما لم ينقل عن أحد منهم خلافًا لذلك الخبر، ويجوز تقليد الواحدِ [منهم أيضا](3) إذا قال قولاً، ولم ينكر عليه غيره، وإن عُلم له مخالف في الصّحابة؛ فلا.

وفي جوابات ابن خلفون المزاتي يقول: والعامّة فرضهم التّقليد للعلماء فيما قالوا، ولا يحلّ لهم تكلّف الفتوى للنّوازل، ومتى حاولوها فسقوا؛ فحسبهم القول بما سمعوا، والرّجوع إلى قول من هو أعلم وأورع من ذوي الرّأي، قال تعالى: ﴿فَسْ‍ئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النّحل:43]؛ لأنّ حقيقة التّقليد: قبول قول القائل من غير دليلٍ ولا برهانٍ، وإنّما يجوز لهم التّقليد فيما اختلف النّاس فيه من الفروع الفقهيّة. وقال بعضهم: /132 م/ الحقّ في واحد، ومع واحد، وقد ضاق على النّاس خلافه. وقال آخرون: الحقّ في جميعهم، واستدلّوا بقول الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ إلى قوله: {وَكُلًّا

(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: أبو.

(2) في النّسخ الثّلاث: الحكالي النوسي.

(3) زيادة من كتاب جامع ابن بركة، 1/ 22.