الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٩٢يفعلونه فثبت ذلك سنة، ولعل ذلك في أصل المعنى، على معنى الرواية أنه لو فعل كفعلهم، لم يكن خطأ ولو أمر بذلك أمرا ولم يكن لهم في ذلك اختيار، لم يكن ثبت أنه إنما أراد ذلك خلافا على المشركين؛ لأنه قد ثبت عنه فيما كان جاء به الأمر، مما يجتمع هو والمشركون فيه من أهل الكتاب /287/ في معنى استقبال قبلة بيت المقدس للصلاة قبل أن ينسخ ذلك ويتحول إلى الكعبة البيت الحرام، وكان قبل ذلك فيما قيل - صلى الله عليه وسلم - كارها لموافقتهم في ذلك محبا لاستقبال قبلة أبيه إبراهيم الخليل صلوات الله عليهما وعلى جميع النبيين والمرسلين، فلم ينصرف إلى ما أحب عما كره، حتى جاء(1) الأمر عن الله تبارك وتعالى، ثم حينئذ انصرف إلى القبلة الكعبة البيت الحرام.
ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان المشركون يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس، فأمسك عن الإفاضة خلافا عليهم حتى غربت الشمس، فثبت ذلك واجبا أنه لا يفاض إلا بعد غروب الشمس وطلوع الليل، وكان المشركون يفيضون من المشعر الحرام بعد طلوع الشمس، فأفاض منه قبل طلوع الشمس خلافا عليهم فثبت ذلك سنة للمسلمين، وجاء فيه عن الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:199]، وأحسب أنه قيل في هذه الآية أنه كان أهل اليمن يفيضون قبل طلوع الشمس، وكان المشركون من قريش يفيضون بعد طلوع الشمس، فأمروا بإلافاضة كما أفاض الناس، وكما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافا على المشركين، ولعل أشياء كثيرة، وأهل الخلاف في الدين من المقرين المتأولين مخالفين للمسلمين في الدين بمعنى الخلاف من المشركين لأهل الإقرار /288/ بمعنى
(1) ق: جاءه.