الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٩٣الإنكار، فإذا وسع القصد إلى مخالفتهم بمعنى القصد إلى مخالفتهم به لبعضهم، وأن لا يوافقوا، ولا نعمت عين في جميع ما وسع مخالفتهم من غير تدين بالمخالفة لهم [في ذلك](1) كان ذلك قدوة وحسنا، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من القصد إلى مخالفة عدوه من المشركين، ما وجد إلى مخالفتهم سبيلا.
وأما الصلاة كلها فريضة أو سنة أو نفل، فيخرج على معاني الاتفاق أنه لا يجوز ذلك إلا بالوضوء، وذلك في كل صلاة يخرج معناها وأشباهها لصلاة الفريضة؛ لثبوت قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بطهور»(2)، وكل صلاة كانت بالركوع والسجود فهي مشبهة بمعاني الاتفاق صلاة الفريضة من وتر أو(3) ركعتي الفجر أو ركعتي المغرب، أو ما كان من السنة، مثل: صلاة العيدين وصلاة كسوف الشمس، وجميع النوافل والوسائل، وكل ذلك يخرج معانيه أنه لا يسع، ولا يجوز العمل به إلا بالوضوء لمن يجد الماء، والتيمم لمن لا(4) يجد الماء، وإن كانت النوافل ليست بلازمة، فلا يجوز الدخول فيها إلا بوضوء في موضع ما يقدر على ذلك، والدخول فيها بغير وضوء وطهارة خارج بمعنى الإثم والمعصية، لا خير في ذلك للفاعل له، ولا يسلم فيه من السر عندنا أنه لا صلاة إلا بطهور، وقد كان يسعه أن لا يصلي النوافل، فإذا صلاها لم يسعه أن يصليها /289/ إلا بطهور، فإن صلاها بغير طهور على العمد(5) لذلك بغير علة ولا