الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٩٤عذر، خرج معاني فعله ذلك معصية وخلافاً للسنة، كما كانت صلاته بعد العصر وبعد الفجر معصية وخلافاً للسنة؛ لأن بهذا مخالف للسنة معنا، ويذكر الله بما شاء من ذكره وتوحيده، ويتعبد بما شاء من الدعاء، ولا يصلي إلا بطهور، ولا يعمل إلا بما يشبه الصلاة من جميع الأشياء، إلا بطهور إلا من عذر.
وأما السجدة للقرآن؛ فمعي أنها خارجة على معنيين وقولين: أحدهما أنها بمنزلة القراءة، ويجوز فيها ما يجوز في القراءة؛ لأنها من معنى القراءة، فإذا ثبت هذا القول فيها كانت تبعا لما قد مضى من القول في القراءة، وجاز أن يسجدها في معاني الاختلاف كل من جاز له أن يقرأها في بعض القول، إلا الجنب والحائض والنفساء، وما قد وصفنا على قول من يجيز ذلك للقارئ. وفي بعض القول: إنه لا يكون إلا بوضوء تام، وإذا ثبت أنها بمعنى القراءة، خرجت بمعنى الذكر والطاعة، وجاز أن يسجدها الساجد لها حيث كان وجهه إلى القبلة، أو إلى غير القبلة، وأحسب أنه قد قيل ذلك. وقيل: لا يسجدها إلا إلى القبلة، وذلك عندي إذا خرجت بمعنى الصلاة، لم يجز إلا إلى القبلة، وأشبه معانيها أنها تشبه الصلاة لثبوتها على معاني الاتفاق /290/ في صلاة الفريضة أنه إذا قرأها المصلي في صلاة الفريضة سجدها، فلولا أنها من معاني الصلاة لم تثبت في الفرائض، ولم تدخل في الفرائض، ولا يدخل في الفرائض إلا ما خرج معناه من الصلاة، وما هو داخل في معاني الصلاة من الأعمال، والسجدة عمل ويدخل فيها القول جميعا، فهي في قول وعمل ونية، وقد ثبتت في معاني الصلاة، ولا أعلم في ذلك اختلافاً، فمخرجها مخرج الصلاة فيما يشبه معانيها، وقد يدخل في الصلاة معاني ما ليس يخرج مخرجه على الانفراد مخرج الصلاة، ويجوز على غير وضوء من التكبير والتسبيح وأشباه ذلك، إلا أنه من سنن الصلاة التي لا تجوز