الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٩٥إلا به، ولعله من الفرائض، وقد يجوز بغير السجدة أن لو لم يقرأها المصلي، وإذا كانت تجوز الصلاة بغير السجدة، ولا تجوز إلا بالتكبير، فمعنى السجدة غير معنى التكبير لدخولها في الصلاة، وقد تجوز الصلاة بغيرها، فلم نر شيئا ليس بصلاة، وقد تجوز الصلاة بغيره إلا وهو من الصلاة إذا جاز دخوله في الصلاة بحال، وجاز أن لا يدخل في الصلاة بحال.
فإن قال قائل: فإذا كانت من الصلاة (أعني السجدة) فهي نفل أو سنة؛ فقيل له: سنة، وقد قيل: إنها من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه من تركها على الدينونة بتركها أو الاستخفاف بها كان هالكا.
فإن قيل: فإذا /291/ كانت صلاة فتسجد بعد العصر قبل أن تغرب الشمس، وبعد الفجر قبل أن تطلع الشمس، أو لا تسجد إذ لا صلاة في هذين الوقتين؟ قيل: إنه معنا أنها تسجد في هذين الوقتين؛ لأنها سنة ثابتة لمعنى تلاوة أو الإنصات إليها في أي وقت كان ذلك، كذلك جاءت به السنة، ولا نعلم أن(1) وقتا من الأوقات لا تجوز فيه قراءتها ولا الإنصات إليها.
ومعي أنه قد ترك من ترك قراءتها من المسلمين في هذين الوقتين أن لا يسجدها، وذلك مما يقوي القول أنها صلاة، ولكن لعل التارك لهذا لم يتوجه له وجه السنة فيها، وثبت عنده أنّها صلاة، وثبت عنده أنه لا صلاة في هذين الوقتين، فأراد أن يخرج من الريب، وهذا ما لا عيب فيه ولا ذنب. وقد قيل: رحم الله امرؤا ترك الحلال مخافة الحرام، فترك تلاوة آية من كتاب الله على معنى خوف الإثم إذا لم يتقدم معه في معنى ذلك صحيح علم، ومن أفضل التعبد معنا
(1) هذا في ق. وفي الأصل: أنه.