الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٩٦لله أن يترك جميع ما يريبه إلى ما لا يريبه، قاصدا إلى الله، خوفا أن يقع فيما لا يسعه، ما لم يوافق في ترك ذلك ما لا يسعه تركه مما لا يسعه جهله، ولسنا نعتقد هذا دينا أنها خارجة بمعنى الصلاة، ولا تخرج بمعنى الذكر، بل لا يتعرى عندنا أن يلحقها ما قيل من معنى الذكر لثبوت السنة فيها كذلك، والصلاة هي ذكر، والذكر صلاة، /292/ وإذا ثبتت السنة فيها لمعنى لحقها ذلك المعنى في الصلاة وغيرها، لئلا تضيع السنة، وليس من السنة تضييع السنة، بل تضييع السنة من مخالفة السنة، كان ذلك في الصلاة أو في غيرها، ولا نعلم أن الصلاة مما تشبه الصلاة التي يلحقها معنى الحجر، وأنها لا تجوز بغير وضوء من فريضة ولا سنة، إنما هي سجدة واحدة، وسجدة القرآن إنما جاءت بها السنة سجدة واحدة، فليس يدخل معناه معناها في الحجر بعد العصر والفجر، ولو ثبت من معنى الصلاة، لأنها ليست من تلك الصلوات المحجورات التي تشبه الفرائض، ولا النوافل من الصلوات التي جاءت السنة بالنهي عنها، وقد ثبت في معاني ما عندي أنه يخرج مخرج الاتفاق أنه تجوز سجدتي السهو بعد الفجر والعصر، ولو خرج ذلك مخرج الاحتياط على غير معنى لزوم. وقد قيل في قول أصحابنا: إنه لا يجوز أن يبدل في هذين الوقتين شيئا من الصلوات على الاحتياط، إلا على علم اللازم؛ لأن الاحتياط يخرج مخرج النفل وهو صلاة، وقد نهي عن الصلاة في هذين الوقتين، وجاء في قول أصحابنا: إن بدل الصلاة اللازمة في هذين الوقتين جائز، ولو أبدل ركعتي الفجر في هذين الوقتين جاز ذلك في قولهم؛ لأنه يخرج معهم في ذلك مخرج السنة التي ليس بنفل، /293/ فبدل السنة كبدل