الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء:79،78]، وقال أهل الحقّ: إنّ الحقّ في واحد ومع واحد، ولا يضيق على النّاس خلافه؛ لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران؛ أجر اجتهاده، وأجر إصابته، ومن أخطأ؛ فله أجر اجتهاده، وحطّ عنه المأثم في خطئه»(1)، خلافا لِمن قال من الأشعريّة: إنّ الحقّ في الجميع، وخلافاً لِمن قال: إنّ الحقّ في واحد، وقد ضاق على النّاس خلافه؛ فمن أصاب الحقّ الذي نصب الله عليه الدّليل؛ فهو مصيب عندهم، [و] من أخطأه كان مأثومًا وغير معذور، وهو قول ابن عليّة والأصمّ وبشر(2) المريسي وابن الحسين، وفي هذا احتجاج كثير لهم وعليهم، تركته؛ إذ ليس هذا موضعه، وأصول الدّين بخلاف هذا، ولا يصحّ فيه تقليد بإجماع الأمّة، والمخطئ فيها لا يخلو من أن يكون كافرًا مشركًا، أو فاسقًا أو مخطئًا على كلّ حال.
وأصول الدّين هي: معرفة التّوحيد، وإثبات لحلول (خ: حدوث) العالَم، وسائرها من الأصول، خلافًا لِمن قال: إنّ كلّ مجتهد مصيب في الأصول والفروع.
مسألة: 132 س ومنه: وأمّا الفروع فيجوز فيها التّقليد لأهل الاستدلال كما قلنا، مع الاختلاف في ذلك، إلاّ أنّ في بعض آثار أصحابنا: رخَّص بعضهم في التّقليد للعالم، إذا كان ثقة عند المُفتىَ له، وأمّا غير الثّقة فلا، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ [الحجرات:6] الآية.
(1) تقدم عزوه بلفظ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد».
(2) هذا في الأعلام للزركلي، 2/ 55. وفي النسخ الثلاثة: بشير.