قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٤

يبعد ذلك عندي فيهم كلهم؛ لقول من يقول: إنه كل يوم من شهر رمضان فريضة على الانفراد، وإنه ليس هو كله فريضة واحدة، وأنه ثلاثون فريضة، وذلك ثابت في المعنى في الاعتبار، وذلك أنه ليس الصوم فيه بمتصل، بل هو منفصل يقطعه الليل، وكل شيء منفصل فلا يلحقه أسباب المتصل، وإذا ثبت هذا المعنى لحقه من الحكم أن يكون إذا فسد صوم اليوم فإنما يفسد وحده، ولو كان على التعمد.

ومعي أنه على قول من يقول: إنه كله فريضة واحدة فإذا فسد اليوم فيه، بمعنى ما ينقضه لحق الفساد كله، وأقل ذلك مما مضى، ولا يبعد إذا ثبت أنه فريضة واحدة أن يفسد بفساد الشيء منه أوله وآخره، لأن(1) معاني ذلك يلحق في الصلاة والوضوء، وجميع ما كان بشيء واحد من الأعمال بالأبدان، مثل الحج والعمرة، وأشباه ذلك، وعندي أن مثل هذا لا يختلف فيه أنه بفساد الشيء من هذا يفسد كله، إذا ثبت /302/ فيه الفساد في معاني الواجب منه، وإذا ثبت أنه لا يفسد منه ما بقي بفساد ما قد فسد منه، ثبت وحسن فيه أن لا يفسد ما مضى ولو كان يلحقه أنه فريضة واحدة، بمعنى أنه لو كان يفسد ببعضه بعض لم يفسد أوله ولم يفسد آخره؛ لأن الأول كالآخر من الشيء الواحد، وقد ثبت في معان كثيرة من قول أهل العلم، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معاني ذلك أنه إنما ينقض من الصوم من رمضان يومه الذي أحدث فيه، من ذلك ما يروى عن

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لأنه.

٦٬٦٧٦ / ٣٦٬٧٥٥